محمد بن جرير الطبري

421

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فلا يعرض له . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما أَمْناً فمن دخله كان آمنا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله الله : وَأَمْناً قال : تحريمه لا يخاف فيه من دخله . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : وَأَمْناً يقول : أمنا من العدو أن يحمل فيه السلاح ، وقد كان في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يسبون . حدثت عن المنجاب ، قال : أخبرنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وَأَمْناً قال : أمنا للناس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : وَأَمْناً قال : تحريمه لا يخاف فيه من دخله . القول في تأويل قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى بكسر الخاء على وجه الأَمر باتخاذه مصلى ؛ وهي قراءة عامة المصرين الكوفة والبصرة ، وقراءة عامة قراء أهل مكة وبعض قراء أهل المدينة . وذهب إليه الذين قرءوه كذلك من الخبر الذي : حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله ، لو اتخذت المقام مصلى ؟ فأنزل الله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، وحدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية جميعا ، عن حميد ، عن أنس ، عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا حميد ، عن أنس ، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله ، فذكر مثله . قالوا : فإنما أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية أمرا منه نبيه صلى الله عليه وسلم باتخاذ مقام إبراهيم مصلى ؛ فغير جائز قراءتها وهي أمر على وجه الخبر . وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى معطوف على قوله : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فكان الأَمر بهذه الآية وباتخاذ المصلى من مقام إبراهيم على قول هذا القائل لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما : حدثنا الربيع بن أنس بما حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، قال : من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فهم يصلون خلف المقام . فتأويل قائل هذا القول : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وقال : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء ، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين . وقرأه بعض قراء أهل المدينة والشام : " واتخذوا " بفتح الخاء على وجه الخبر . ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله : " واتخذوا " إذا قرئ كذلك على وجه الخبر ، فقال بعض نحويي البصرة : تأويله إذا قرئ كذلك : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وإذ اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك معطوف على قوله : جَعَلْنَا فكان معنى الكلام على قوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس واتخذوه مصلى . والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا : وَاتَّخِذُوا بكسر الخاء ، على تأويل الأَمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى ؛ للخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفا ، وأن عمرو بن علي : حدثنا قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي ، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وفي مقام إبراهيم . فقال بعضهم : مقام إبراهيم : هو الحج كله . ذكر